اليوم العالمي لمساندة ضحايا التّعذيب 26 يونيو 2021

Image
تقرير

في إطار اليوم العالمي لمساندة ضحايا التّعذيب 26 يونيو 2021، تسلّط بلادي الضّوء على ممارسات النّظام المصري من تعذيب وتنكيل ضاربًا عرض الحائط بكل المواثيق والقوانين التّي تكفل حقوق المرأة. وتخصّ الأرقام التّالية معاناة 252 معتقلة سياسيّة تراوحت أعمارهن بين 14 و64 سنة عند القبض وتم سجنهن بين 2013 و2021.

  • ماهو التّعذيب؟

تعرّف الأمم المتّحدة التّعذيب ك"أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديّا كان أم عقليّا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرّض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها".

1

رصدت بلادي وقائع تعذيب ل252 معتقلة سياسيّة منهنّ 51 (20.6%) فتاةً تتراوح أعمارهنّ بين 14 و18 سنة.

  • التّعذيب عبر الضّرب المبرّح والصّعق بالكهرباء 

رصدت بلادي تعرّض 252/155 (61.5%) من المعتقلات إلى التّعذيب الجسدي والصّعق بالكهرباء من قبل الضباط أو السجّانات كالآتي:

عذّب النّظام المصري 155/135  (%87) معتقلة بالضّرب المبرّح واللّطم المتكرّر على الوجه والسّحل والرّكل فى مناطق مختلفة من الجسم حتّى التّسبب بإصابات بالغة تتراوح بين الرّضوض والكدمات والجروح والكسور والإغماء وتكسير الأسنان والجروح على مستوى الرّأس والإصابات البالغة على مستوى العين والفكّ والإجبار على البقاء معصوبة العينين ومكمّمة الفم ومكبّلة الأيدي أو الوقوف لساعات دون التّحرك. ورصدت بلادي بين هؤلاء نساءًا حوامل أدّى الضّرب الشّديد في البطن وأسفل الظّهر لإصابات بالمغص الشّديد أو النّزيف ونزول الماء حول الجنين. كما استعملت السّلطات المصريّة الصّعق المتكرّر بالكهرباء ضدّ 155/20 (13%) معتقلة.

  • التّعذيب بإستعمال أدوات مختلفة​​​​​​​

رصدت بلادي تعذيب السّلطات ل 252/206 (81.7%) معتقلة بإستعمال أدوات مختلفة مثل كعب البندقيّة والعصيّ والكرابيج والكراسي والفلقة، الخ. كما خنق الضّباط سجينتين بإستعمال الجواكت والأوشحة وأيديهم مرّات عديدة لإجبارهما على الاعتراف إضافة لتعذيب معتقلة أخرى بالإطفاء المتكرّر للسّجائر في عدّة أماكن من جسمها في حين قامت السّجانات برشّ أربعة عشر معتقلة أخرى بالمياه الباردة. 

  • التّعذيب بالجرّ من الشّعر

​​​​​​​رافق الشّد والجرّ من الشّعر تقريبا كل حالات التّعذيب كما رصدت بلادي تقطيع وقصّ السّلطات لشعر تسعة عشر معتقلة حتّى اضطرّت إحداهن لحلقه بصفة كاملة حتّى تحمي نفسها من الجرّ والتّقطيع.

  • التّعذيب بالإعتداء الجنسيّ​​​​​​​

رصدت بلادي وقائع تعذيب بالإعتداء الجنسي ضدّ 252/124 (%49.2) معتقلة سياسيّة كالآتي:

  1. 124/49 (39.5%) معتقلة بالتّحرش اللّفظي (توجيه كلمات مخّلة ونابية، الخ) المصاحب للتّحرش الجسدي (لمس مناطق حميميّة).

  2. 124/20 (16%) معتقلة إلى التّعرية من خلال المنع أو التّجريد من الملابس أو تعرية أعضاء معتقلين رجال أمامهنّ. 

  3. 124/54 (43.5%) معتقلة للإختبارات الطّبيّة القسريّة مثل الفحص الشّرجيّ وفحص العذريّة وتفتيش الأعضاء التّناسليّة وفحص الحمل الإجباري. كما أغتصب أحد الضّباط معتقلة أخرى في عربة التّرحيلات

  • التّعذيب النّفسيّ​​​​​​​

رصدت بلادي وقائع تعذيب 252/154 (61%) معتقلة عبر الضّغط النفسيّ الشّديد والمتكرّر كالآتي: 

  1. التّهديد والوعيد المستمرّ من قبل الضبّاط والسّجّانات ومسؤولات العنابر بالضّرب أو بالحرمان من الرّعاية الصّحيّة أو بالصّعق بالكهرباء والإغتصاب أو بالقبض على أحد أفراد العائلة وتعذيبهم/ها ضدّ 154/48 (31%) معتقلة. 
  2. توجيه عبارات مهينة للكرامة الإنسانيّة والسّبّ والشّتم والنّعت بأبشع الألفاظ ضدّ 154/74(49%) معتقلة.
  3. الإجبار على رؤية أو سماع تعذيب شخص/أشخاص في بعض الأحيان من أفراد الأسرة ضدّ 154/28 (18%) معتقلة.
  4. كما رصدت بلادي إجبار معتقلة على البقاء في غرفة شديدة الإضاءة على مدار 24 ساعة كاملة وإجبار معتقلة أخرى على الذّهاب إلى غرفة الإعدام قبل صدور حكمها غاية ترهيبها.
  • التّعذيب عبر الحرمان من تلبية الحاجيات البيولوجيّة الأساسية والإهمال الصّحيّ​​​​​​​

صدت بلادي وقائع تعذيب 252/58 (23%) معتقلة عبر حرمانهن من تلبية حاجياتهن البيولوجيّة الأساسيّة وعبر الإهمال الصحي المتعمّد كالآتي:

الحرمان من الماء والأكل واستعمال دورة المياه ضدّ 58/17 (29%) معتقلة. 

الحرمان من الأدوية ومن المستلزمات النسائية الصحيّة (الفوط الصحيّة، أدوية الحيض...) ضدّ 58/41 (71%) معتقلة مريضة بالسّكري أو ضغط الدّم أو القلب، إلخ.

  • القانون المصري والتعذيب: النقائص والآفاق
LAW

تنص المادة 55 من الدستور المصري الصادر عام 2014 على "كل من يُقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته، تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته ولا يجوز تعذيبه ولا ترهيبه ولا إكراهه ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا ولا يكون حجزه أو حبسه إلا فى أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحياً. وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة. ومخالفة شىء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقا للقانون. وللمتهم حق الصمت. وكل قول يثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة شيء مما تقدم، أو التهديد بشيء منه، يهدر ولا يعول عليه." 

كما تنص المادة 126 من قانون العقوبات المصري على "كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالسجن المشدد أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر. وإذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمدا". 

وهنا نلاحظ ثلاثة نقائص أساسية منها أن المشرع لم يضع تعريفا للتعذيب ماديا أو نفسيا، أو ينص ولو على سبيل المثال على بعض الأفعال المادية التي إن وقعت تعد محققة للركن المادي من الجريمة، 

أن المشرع لم يتطرق لتوضيح من هو الموظف العمومي المقصود، ثم أن المشرع قد اشترط لوقوع الجريمة أن تقع لهدف محدد وهو حمل متهم/ة على الاعتراف. بمعنى أدق فإن الجريمة هنا، وطبقا لنص قانون العقوبات، يصبح وصفها "تعذيب متهم لحمله على الاعتراف" وليس التعذيب كجريمة مستقلة كما ذكرها الدستور.

كما نذكر المادة 282 فقرة 2 من قانون العقوبات المصري التي تنص على "...ويحكم في جميع الأحوال بالسجن المشدد على من قبض على شخص بدون وجه حق وهدده بالقتل أو عذبه بالتعذيبات البدنية". ونجد هنا أيضا أن العقاب يكون على فعل التعذيب المادي فقط دون التعذيب النفسي، واشترط أن يكون فعل التعذيب البدني مقترنا بالقبض دون وجه حق، وليس التعذيب كجريمة مستقلة. 

ومن الإيجابي أن المشرع جعل هاتين الجريمتين لا تنقضيان بالتقادم، أي لا يسقط الحق في المسائلة الجنائية عنها بمضي أي مدة وذلك بموجب المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الثانية.

وأخيرا، نجد أن القانون قد نص على تجريم فعل من أفعال التعذيب ضمنا، في المادة 129 من قانون العقوبات، والتي تنص على "كل موظف أو مستخدم عمومي وكل شخص مكلف بخدمة عمومية استعمل القسوة مع الناس اعتماداً على وظيفته بحيث إنه أخل بشرفهم أو أحدث آلاماً بأبدانهم يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على مائتي جنيه مصري". فنجد هنا أن هذه المادة قد نصت على تجريم فعل وصفته بـ"استعمال القسوة" من قبل موظف عمومي وبسبب وظيفته واستلزمت لوقوع الجريمة، أن ينتج عن استعمال هذه القسوة الإخلال بشرف المجني عليه أو إحداث ألم ببدنه أي أنها لم تحدد فعلا ماديا يمكن أن يمثل هذه الجريمة كما أنها عوّلت في معيار وقوع الجريمة من عدمها على أمور معنوية كالإخلال بالشرف أو الشعور بالألم. كما أن المشرع لم يشملها بنص المادة 15 إجراءات، أي أن هذه الجريمة يمكن أن تنقضي الدعوى الجنائية فيها بمضي المدة.

 

وعليه تدعو بلادي السلطات المصرية أولا لتطبيق القوانين التي تحمي المواطنين والمواطنات من التعذيب كما تدعو لمراجعة هذا الإطار التشريعي غاية تحسينه ثم الإقرار والاعتراف باستخدام الاخفاء القسري والتعذيب بأنواعه والسعي الجاد والعاجل للقضاء على هاته الجرائم. والعمل على تأهيل الناجين/ات وجبر الضرر لهم/هن ولعائلاتهم/هن ومحاسبة المتورطين/ات في تعذيب المواطنين والمواطنات

​​​​​​​