دعوة إلى سحب مشروع القانون المتعلق بالأحوال الشّخصية

Image
تقرير

مقدمة 

تابعت بلادي الجدل القائم على خلفية التَعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشّخصية المصري المزمع عرضه على مجلس النواب خاصَة في إطار التَعتيم على المشروع وعدم عرضه على العموم. وفي هذا الإطار تتناول بلادي ولاية عائلة المرأة في الزَواج وولاية الأم على أطفالها نظرا لتعارضهما المبدئي مع المنظومة الكونيَة للحقوق والحريّات ونيلهما من حقوق المرأة المصريَة المكتسبة.

 

مشروع قانون يحوي المزيد من تجريد المرأة المصريّة من حقوقها

أباح مشروع القانون لأي ذكر في عائلة المرأة فسخ عقد زواجها استناداً إلى عدم التكافؤ -الذي لا وجود لتعريف دقيق له -ممَا يؤدي إلى فتح باب الإجتهاد على مصراعيه أمام القاضي. وتجدر الإشارة أن بموجب هذا الفصل لا تستطيع المرأة إختيار زوجها وعقد زواجها مهما بلغت من السّن أو المكانة العلميَة إلاّ بموافقة كلّ ذكور العائلة. وأطلقت النّساء المصريَات حملة لتمكينهنَ من الولاية على أنفسهّن وعلى أطفالهن وقمن بنشر قصصهنَ التي وصلت أحيانا لتهديد حياة بعض أطفالهنَ عند ضرورة التدخَل الطبَي العاجل أو إمضاء الوليّ للتمكَن من مواصلة الدَراسة. وبدل أن يحوي المشروع تسهيلات لمثل هذه الحالات، بالغ في إهمالها وعدم أخذ رأيهن بعين الإعتبار في مايخصّ جوانب حيواتهّن اليوميّة. ووفق هذا المشروع ليس للأمّ ولاية على أطفالها في كل ما يتعلق بالتَعليم والصحَة والسّفر وإصدار الأوراق الرّسميّة وغيرها من المعاملات. فمثلا يمكن للزّوج السَفر بأولاده دون إذن من أحد ولا يحق للزّوجة السّفر بأولادها دون الحصول على موافقة كتابيّة من الأب أو من ينوبه. وتعبّر بلادي عن قلقها وتخوّفها من أن يفتح هذا المشروع الباب لنظام الولاية الذي يلغي أي شأن أو قرار مستقل للمرأة وإعتبارها تابعا لذكور العائلة. 

توصيات بلادي

تدعو بلادي لعدم المصادقة على مشروع قانون الأحوال الشّخصية المصري الذي يحوي المزيد من الأحكام التعسفيّة على حقوق المرأة المصريّة، والتّي نراها تسعى لتجريدها وحرمانها من المكتسبات القليلة المتأتية من القوانين السَابقة وتؤكّد بلادي على ضرورة إصلاح شامل وعاجل للإطار التشريعي المصري بما يضمن للمرأة حقوقها الطّبيعيّة ويجنّبها المعاناة اليوميّة التّي فرضت عليها منذ عقود. وعليه لابّد من:

- تشريك المجتمع المدني في نقاش مشروع القانون وإبداء رأيه في التعديلات المقترحة.

- تفعيل إجراءات الشفافيَة والنَفاذ إلى المعلومة في علاقة بطرح مشاريع القوانين.

- تنويع آليّات المشاركة المدنية والمواطنيّة مثل الإستشارات الوطنيَة والعمل على تشريك المرأة في كل هذه المراحل.

- إحترام المواثيق والمعاهدات الدوليَة الرّاميّة لتقليص الفجوة بين الجنسين وحماية المرأة من جميع أنواع العنف المسلّط.

- مزيد العمل نحو إرساء المساواة التَامة بين المرأة والرجل عبر التطوير من المحتوى التّشريعي والتنفيذي.

- إلغاء نظام الولاية على المرأة من قبل الذكور. 

- تمكين المرأة كإنسان مستقّل وكفؤ من رعاية أطفالها عن طريق إسنادها الولاية الكاملة. 

- المراجعة الكاملة للإطار التشريعي بمنهجيَة مراعية للنوع الإجتماعي و إصلاحها بما يتناسب مع إصلاح كامل جوانب حياة المرأة وتمثيلها في مختلف السّلط. 

- وأخيرا سحب مشروع القانون من مجلس النواب باعتباره ظالم للمرأة المصريَة و إعادة مراجعته بما يضمن كامل حقوقها.

بلادي : جزيرة الإنسانيّة -- منظمة حقوقية تدعم المرأة المصرية منذ 2017