صنع في السجن : كيف يدفع الأطفال ثمن الحرب على الإرهاب؟

Image
تقرير

بلغ اتساع دائرة تأثير الجهاديين وأنصار تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" وما يتبعه من ولاية سيناء، ذروته في مصر خلال عامي ٢٠١٤ و٢٠١٥. وكان تأثيره على الأطفال والنشء كبيرًا. فما بين وقوعهم كضحايا مباشرين له، إما جراء عمليات إرهابية أو جراء عمليات القوات المسلحة التي تهدف القضاء عليه، وبين استغلالهم في العمليات الإرهابية، انتهاءًا بتطرفهم، خاصةً في السجون، الأمر الذي دعا دار الإفتاء لإصدار بيان وإنشاء لجان فتوى تدعو للحد من التطرف الديني عند النشء.

رصد مركز بلادي للحقوق والحريات تلك الظاهرة بين أطفال محبوسين يبلغ عمرهم أقل من ١٨ عامًا، حيث حولت تجربة الاحتجاز بعض المعتقلين من معتقلي رأي إلى متطرفين و موالين ل "داعش" وحتى إلى مرتكبي عمليات إرهابية. فوجدنا أن تنظيم داعش يستغل الأطفال والنشء في عملياته المسلحة، سواءًا بالإجبار في مناطق النزاع مثل سيناء أو  بالاستقطاب عن طريق استغلال تردي مستوى المعيشة في أماكن ملائمة للتجنيد مثل السجون، مستغلًا حداثة السن وحالة الاضطراب التي تتسبب فيها تجربة السجن.

استطعنا في مركز بلادي ربط هذه السلوكيات بوجود انتهاكات عديدة للأطفال في السجون، لا يمكننا ذكر تفاصيل بعضها لحماية الخصوصية ولأسباب أمنية تخص أهالي المعتقلين وأمن الأطفال، خاصة أن أغلبهم ما يزال على ذمة قضايا. 

 منهجية البحث:

تبحث الورقة في تغيرات الفكر والسلوك الخاصة بالأطفال والنشء الذين تعرضوا للاعتقال من ٢٠١٣ حتى ٢٠١٨ ثم انضموا فكريًا أو فعليًا لتنظيم داعش والتكفيريين خلال أو بعد تجربة اعتقالهم، وتلقي الضوء على أطفال تم استغلالهم من الجماعات الإرهابية، وعلى أطفال وقعوا ضحايا لها ثم كان مصيرهم السجن. حيث رصد مركز بلادي ١٩٢ حكمًا قضائيًا على أطفال تحت ١٨ عام، تتراوح أحكامهم بالسجن لمدة تقل عن سنة وصولًا لأحكام بالمؤبد والإعدام على خلاف القانون.
يعتمد البحث على مقابلات مع ذوي المحتجزين من محامين وأولياء أمور، وعلى أوراق قضايا الأطفال، وقواعد البيانات الخاصة بمركز بلادي، وشهادات معتقلين سابقين. بالإضافة إلى الاستعانة بنظريات مفسرة من الطب النفسي في الصدمة النفسية وتغيرات السلوك وحلول نظرية. ينتهي البحث بتوصيات من مركز بلادي يمكنها المساهمة في حماية الأطفال في أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز والحد من تعريض المجتمع لخطر الإرهاب.
سنوات الإرهاب الذهبية:  نبذة عن الأزمة السياسية وانتشار الإرهاب في مصر ما بعد ٢٠١٣

"إنت مش متخيلة أخبار سبي وبيع الايزيديات كانت بتعمل ايه في المساجين، محدش منهم شاف ست من أول ما اتسجن."- معتقل سابق

تزايدت وتيرة عمليات الإرهاب بعد ظهور أبو بكر البغدادي في العلن لأول مرة عقب الانتصارات المتلاحقة لداعش التي وصلت ذروتها بعد سقوط الموصل في يونيو ٢٠١٤. انضم آلاف المقاتلين إلى التنظيم وأعلنت عدة مجموعات مسلحة المبايعة على السمع والطاعة منها مبايعة أنصار بيت المقدس في مصر لداعش وتحولها بذلك "لولاية سيناء". قبلت داعش المبايعة وتوجهت لتنفيذ عمليات نوعية ضد الجيش المصري في سيناء تحديداً وضد المصريين الأقباط في مصر عمومًا. اتسعت دائرة الأنشطة الإرهابية لتشمل خطف وتجنيد الأطفال واستغلالهم في الأنشطة ذات الصلة بالإرهاب.

تزامن انتشار الإرهاب مع انقلاب ٢٠١٣ وما لحقه من القبض على أعداد كبيرة من الجماعات الإسلامية والموالين لجماعة الإخوان المسلمين. وبرغم السجن والتنكيل، إلا أن معنويات المساجين  الإسلاميين باختلاف أطيافهم في السجون المصرية كانت مرتفعة في ٢٠١٣ و ٢٠١٤. فوفقًا لمجدي المعتقل سابقًا: "الدواعش كانوا مقتنعين إن الدولة الإسلامية هتيجي تخرجهم من السجون، والاخوان مقتنعين إن مرسي راجع وهيحضر افتتاح كأس العالم في البرازيل".

لكن بعد مرور سنوات عديدة دون خروج المساجين أو حدوث انتصارات يرجى منها حل الأزمة، واجه الإخوان في السجون وخارجها عدة أزمات: أولًا تغييب كل القيادات سواءً بالسجن أو السفر للخارج. بالتالي تفككت القواعد وانهار التنظيم بشكله الهرمي. وثانيًا عدم تطور خطاب الإخوان ذاته رغم هزائمهم المتلاحقة مما أسفر عن تفتت التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب الذي تشكل من قوى إسلامية وأحزاب سياسية احتجاجًا على عزل الرئيس مرسي. وثالثًا بدء إصدار أحكام قضائية مشددة بالمؤبد والإعدامات الجماعية بعد سنة من المحاكمات، مما أدى لحالة عارمة من الغضب وعدم الاتزان. 

حتى ٢٠١٥، اعتمد المنتصرين في المنطقة على القوة والعنف وليس شرعية الديمقراطية أو الانتخابات، سواءًا كانوا داعش أو النظام السوري أو النظام المصري بعد الانقلاب، فقد كانت جميع انتصاراتهم محمية بقوة السلاح. نتج عن ذلك الضغط المتواصل نقاشات كثيرة داخل جماعة الإخوان على إعادة تعريف فكرة السلمية دون الاعتراف الصريح بانتهاج العنف. وحدث إعادة التفكير في مبدأ السلمية لمساجين لا ينتمون للإسلام السياسي، حيث لم يسمعوا طيلة عامي ٢٠١٤ و٢٠١٥ سوى عن أخبار انتصارات داعش  إزاء صمت النظام الدولي، وحتى دعمه الضمني لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر. في الحالتين كانت داعش هي نموذج الانتقام الناجح فأصبح للإرهاب صوت وحجج وروافد جديدة ترى فيه بابًا للخروج من هزيمتها. 

خرجت من السجون المصرية رسالة استغاثة جماعية في أغسطس ٢٠١٩، أي بعد ما يقارب شهر من وفاة الرئيس السابق مرسي في محبسه. نشرت رسالة الاستغاثة بعد تداعيات انشقاق فصيل من الإخوان وقيامهم بتكوين جناح العمليات النوعية لتبني العنف المسلح ضد قوات الأمن، وانضمام جزء آخر أغلبه من شباب الجماعة المسجون لتنظيم داعش احتجاجًا على ضعف الإخوان في مواجهة مظلومياتهم وخسائرهم المستمرة أمام النظام المصري. 

شارك ١٣٥٠ شاب منتمي للتنظيم ووقع ٣٥٠ مسجون منهم على رسالة تطالب قيادات الجماعة بالتراجع وعمل تسوية مع النظام تنقذ قواعد الإخوان من الانتهاك والتطرف قائلين أن "السجون التي كانت تطلق الجماعة عليها وصف معسكرات إيمانية خسارة كبيرة للجماعة، تستهلك أفرادها وتُفنِي شبابها، وتفقدهم الثقة فيهم. إننا نُقِرُّ نحن الشباب بأن السجن أصبح أكبر مؤثر على أفكارنا وتوجهاتنا، وليست الشواهد عنكم ببعيد".

يشكل انفضاض أبناء الجماعة عن التنظيم عائق كبير منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي بالفعل، لكن يصبح هذا الانفضاض هاجس حاد ومسألة خطيرة في السجون، حيث أن تشتتهم وفقدانهم الأمل في حل سلمي يصب في مصلحة مجموعات أكثر تطرفًا وقدرة على الاستقطاب مثل داعش، كما يؤكد محتوى الرسالة نفسها "فمن الشباب من دخل السجن دون أي فكر أو توجه، وكوَّن فكره وتوجهه داخل السجن، ومنهم من كان صاحب فكر وتوجه وأفقده السجن فكره ومنحه فكرًا آخر، لكن أكثر تلك الأوجه انتشارًا هم هؤلاء.. من دخلوا السجن يحملون فكر الإخوان وانتزعه منهم السجن، انتزاعًا، ومنحه فكًرا آخر أو تركه دون أي أفكار، فتصبح جماعة الإخوان أكثر المتضررين بطول الأزمة وطول أمدها". 

حتى الآن لم تلق الرسالة رد فعل ايجابي من النظام المصري، الأمر الذي يدفع للتساؤل عن رغبة النظام في محاربة الإرهاب وعن دوره في دفع السجناء السياسيين لمزيد من التطرف.

أولاً: إعادة إنتاج الإرهاب والتطرف مع الأطفال المعتقلين: السجن كمعاناة غير آدمية

أ- نبذة عن الأطفال الذين يواجهون السجن ونموذج من الانتهاكات:

تكتظ السجون بمساجين من جميع الانتماءات ومساجين بلا انتماء سياسي جرى اعتقالهم عشوائيًا. يتهم أغلب المساجين السياسيين تلقائيًا بالانضمام لجماعة إرهابية، سواءًا كانت التهمة الانضمام لداعش أو للإخوان المسلمين أو حركات اجتماعية، فيصبح المساجين غير المنتمين سياسيًا وصغار السن هم أكثر الفئات عرضة للاستقطاب، لحساسية وضعهم ولما تقدمه داعش كبديل لمقاومة الانتهاكات في السجون. أدى ازدياد عدد أعضاء تنظيم الدولة في السجون إلى تكتلهم وامتلاكهم الفرصة لتقديم خدمات مهمة مثل الحماية والطعام والكتب ومكالمات هاتفية لمؤيديهم، اعتمادًا على غطاء شرعي لا يمكن للأطفال مقاومته طويلًا.

رصد مركز بلادي ١٥٥٦ حالة قبض على أطفال أقل من ١٨ سنة اتهموا اتهامات سياسية ما بين يوليو ٢٠١٣ حتى ديسمبر ٢٠١٨، نُشرت تفاصيل انتهاكاتها في تقرير سابق. تصدرت التقرير ١٩٨ حالة إخفاء قسري، و٦٦ حالة تعذيب منهم ٣ حالات تضمنت تعديًا جنسيًا، وحالة تعذيب أدت إلى الوفاة، و٣٥ حالة إهمال طبي منهم حالتين أديا لوفاة. كما رصد مركز بلادي تعرض الأطفال للحرمان من الخصوصية والحرمان من الزيارة والتواصل مع العالم الخارجي مما يتسبب في حرمان الأطفال من الأسرة وغياب شبكة الدعم الاجتماعي الممثلة في المدرسة والأصدقاء. بالإضافة إلى لسوء أحوال الحبس، مثل غياب التهوية الملائمة والحرمان من التريض في أقسام الشرطة. 

يضاف للمعاناة المتعمدة من إدارة السجن الاكتظاظ الحاد، حيث يفوق عدد المساجين في مصر ٦٠ ألف سجين. فبحسب المجلس القومي لحقوق الإنسان بلغ اكتِظاظ السجون ما يفوق طاقتها الاستيعابيّة بنسبة ١٦٠٪ على الأقل الأمر الذي أدى إلى إعلان بعض السجون حالة الاكتفاء مثل سجن دمو في الفيوم.

ب- نتائج الصدمة النفسية على الأطفال والنشء:

تزداد حدة الصدمات النفسية وتأثيرها في الفئات الأكثر عرضة للإيذاء، مثل الأطفال، خاصة في ظل ظروف الاحتجاز وما يترتب عليها من انتهاكات وأوضاع استثنائية. حيث تتشكل الصدمة النفسية في عمر مبكر نتيجة حدث أو عدة أحداث مروعة لأمن الطفل أو مهددة لحياته أو محطة بشكل عنيف لكرامته مثل الاعتقال، الإيذاء المعنوي المتواصل، التعذيب، الحرمان المفاجيء من الموارد المادية ودوائر الدعم، وجودهم في مناطق النزاع المسلح، وتعرض أولياء أمورهم أو الأشخاص القريبين منهم للخطر.

يمكن للمعاناة أن تولد الطاعة والخضوع، لكنها يمكن أن تتسبب في ردة فعل انتقامية أو انتحارية أيضًا. تتسبب الصدمة النفسية في ردود أفعال وتغيرات حادة تطيح بتوازن الأفراد عامة والأطفال خاصة وتجعل منهم أشخاص شديدي الاضطراب، فاقدين لمعايير صلبة عن ماهية الخطأ والصواب، مما يفتح الباب أمام أقرب المؤثرات لتعيد تشكيل قيمهم تجاه التطرف والإرهاب. حيث يكون السجين كأنه صفحة بيضاء يسهل إعادة كتابتها وتشكيلها في ظل غياب توجيه سليم سواء من الأسرة أو مؤسسات التنشئة. 

ج- التعامل الغير آدمي في السجن: "التشريفة" و"التأديب":

تدار السجون في مصر بطريقة تسبب معاناة مستمرة ينتج عنها اعتياد الانتهاك ومنهجته. فمثلا تبتدئ رحلة السجين  ب"التشريفة" وهي اللفظ العسكري التهكمي لفكرة الترحيب في السجن، فيها يجرد المساجين من ملابسهم ويتعرضون للضرب والسباب  كتعبير عن فرض السيطرة. وعندما ترى إدارة السجن أن السجين قد أخطأ أو عصى أمرًا، ترسله ل"التأديب"، وهو عبارة عن حبس المسجون انفراديًا في غرفة في مساحة ضيقة لا يتمكن أن يقف أو ينام فيها، لا يوجد فيها مكان لقضاء الحاجة سوى وعاء واحد، ولا يقدم للغذاء سوى رغيف عيش في اليوم. 

حكى أيمن محمد، والذي كان  عمره ١٩ عامًا عند القبض عليه، تفاصيل الاعتداء على ترحيلة من ٢٠ طالب أثناء عودتهم من أداء الامتحان لسجن برج العرب بالإسكندرية عام ٢٠١٦. فقد أُمروا بالتجرد من ملابسهم تحت تهديد العصي والخرزانات أمام نائب مأمور السجن وعدد من الضباط والمخبرين وأفراد الأمن. رفض الطلاب بشكل جماعي التجرد من ملابسهم فانهال عليهم الضباط والمخبرين وباقي أفراد الأمن بالضرب المبرح وتم تجريدهم من ملابسهم وتمزيقها بالقوة واقتيد بعضهم إلى عنبر التأديب حيث تم استكمال الاعتداء عليهم. 

وفقًا لشهادته، يروي أن هذه الواقعة تسببت في تغيرات سلوكية محورية للأطفال، منها: الاهتياج الشديد وسرعة الغضب، ونوبات الخوف والهلع  والانزواء وفقدان الثقة في الآخرين وأخذ موقف عدائي من قوات الأمن داخل السجن أو خارجه. علاوة على ذلك قام ثلاثة أطفال بزيادة وقت جلوسهم مع أعضاء داعش المتواجدين معهم في العنبر.

تحدث الانتهاكات داخل السجون من قبل أفراد الأمن باختلاف درجاتهم الوظيفية في ظل غياب آليات حقيقية للمحاسبة.  يؤدي ذلك إلى ازدياد شعور المساجين بالقهر واقتناعهم بإفلات المعتدين التام من المساءلة القانونية، وأن القوة هي الطريقة الوحيدة لحماية أنفسهم. بالإضافة لذلك، تتسبب أماكن الاحتجاز المختلطة مع الكبار في تعرض الطفل للتعنيف والاستغلال من قِبل المحتجزين الأكبر سنًا، وتعرضهم لدوائر تأثير دون رقابة من الأهل أو المدرسة أو إدارة السجون، وذلك رغم صريح مخالفته للقانون الوطني. يتعارض ذلك مع مفهوم السجن حقوقيًا كمؤسسة للإصلاح وإعادة التأهيل تهدف لدمج السجناء مرة أخرى في المجتمع. وتجعل السجن في المقابل أداة للقمع والتغييب وإلغاء الفاعلية المجتمعية وصولًا به لماكينة تصنيع للإرهاب. 

 في ذلك السياق، يتضح أن السجون في مصر تستخدم كأداة لتصفية الحسابات السياسية وتغييب الفاعلية المجتمعية، وتسبب صدمة مستمرة وحرمان نسبي من الموارد يولدان معاناة هائلة للمحتجزين وذويهم. 

الطفل صفي: من معادٍِ للجماعات الإسلامية لمتطرف:

سرعان ما يردد الأطفال المستقطبين نفس العبارات التي يرددها أعضاء داعش؛ فمثلا، يقولون أن القانون وضعي لا يحكم بالشريعة الاسلامية ولا يقوم بتطبيقه قضاة شرعيون ولذلك عليهم مقاطعته، والطعام حرام ما لم يخرج من بيت موحِد، والموحد هو فقط الذي بايع خليفة الدولة الإسلامية. 

 

رصد مركز بلادي عدة حالات لمساجين أطفال رفضوا فجأة التعاون مع المحامين، ولأطفال قاموا بتكفير القضاة أو وكلاء النيابة خلال التحقيق، أو أعلنوا انتمائهم لداعش وقاموا بتكفير بقية السجناء. لم يكن لقضايا هؤلاء الأطفال صلة بداعش قبل الحبس، بعضهم حتى اتهم بالشغب وانتهاج العنف ضد جماعة الإخوان أثناء حكم الرئيس السابق محمد مرسي. 

أبرز هذه الحالات كانت للطفل صفيّ الذي حكم عليه بالسجن لمدة ١٠ سنوات على خلفية أحداث شغب ضد مقرات جماعة الإخوان المسلمين. تأتي الصدمة أنه بالرغم من عدائه المفترض لجماعة اسلامية أن يتطرف لدرجة رفض التوقيع على النقض بعد صدور الحكم عليه، لأن التوقيع اعتراف بشرعية المحاكمة وهو ما يخالف تعاليم الدين كما تلقاها من أتباع التنظيم، فاضطر الأب لإمضاء إجراءات الاستئناف رغمًا عن ابنه.

طفل آخر كان متهم في قضية تظاهر وانضمام لجماعة الإخوان المسلمين فاجأ الحضور في المحكمة العسكرية حين قام بتكفير القاضي أثناء الجلسة ورفض المحاكمة. 

كانت جميع الحالات التي رصدناها أطفالاً وقت القبض عليهم، وأغلبهم غير كاملي الأهلية عند صدور الحكم ضدهم، ظهرت علامات استقطابهم بوضوح دون تحرك رسمي لمعالجة الموقف. لم يحدث أي رد فعل من قبل إدارة السجن لمحاولة حل الأزمة ووقف النزوح المستمر للفكر الجهادي. على العكس، ووفقا لشهادة مجدي المعتقل السابق: "إدارة السجون لا تحل الأزمة، بل أحيانًا بتستفيد منها لتضبط توازن القوى داخل العنابر".

محمود شفيق: من القبض العشوائي بعد درس الثانوي إلى  انتحاري في كنيسة البطرسية

كان محمود شفيق ابنًا لضابط سابق في الجيش المصري، قبض عليه مع صديق من شارع قريب لمظاهرة مؤيدة للإخوان في نهاية عام ٢٠١٣ في الفيوم. اختفى محمود قسريًا لمدة ثلاثة أيام حرم فيها من الطعام وتعرض خلالها إلى التقييد والتعذيب الذي أدى إلى كسر أنفه، ثم ظهر بعدها في سجن دِمو، الموجود تحت الأرض والمكون من أغلبية إسلامية تتضمن جماعات تكفيرية ومؤيدين للإخوان المسلمين. وجهت لمحمود شفيق تهم بالتظاهر وإحراز سلاح والانضمام لجماعة إرهابية. 

طالبت ياسمين عمر محامية محمود شفيق أن يعرض على الطب الشرعي لإثبات تعذيبه لكن لم يتم البث في الطلب. ثم طالبت عدة مرات بنقله من السجن إلى المؤسسة العقابية في منطقة دمو ولم يتم البث في الطلب أيضًا. كان محمود شفيق قاصرًا في الصف الأول الثانوي وقت القبض عليه ويحكم قضيته قانون الطفل الذي لا يجيز احتجاز الأطفال تحت الثمانية عشر عامًا في السجون، حيث يوجب ايداعهم في المؤسسة العقابية أو أقسام الشرطة بمعزل عن البالغين حتى إتمام السن القانوني. رغم وجود قانون تنظيم السجون ولائحة داخلية للسجون، لا يوجد ما يلزم السجون بمراعاة السن أو نوع القضايا سواء في تسكين المحبوسين أو أثناء عرضهم في المحاكم خاصة مع التكدس غير المسبوق لأماكن الاحتجاز.

وفي هذا الإطار حبس محمود شفيق ٦ أشهر احتياطيًا في سجن دمو مع البالغين إلى أن تم إخلاء سبيله على ذمة القضية وسقطت عنه تهمة إحراز سلاح وذخيرة لعدم وجود إصابات أو أحراز أو إطلاق نار وقت المظاهرة، ولم يكن بحوزة محمود إلا أوراق الدروس التعليمية. لكن بعد إخلاء سبيله، تعرض بيته إلى عدة اقتحامات من قبل قوات الأمن الوطني  فاضطرت أسرته إلى ترك محل سكنهم، وقرر محمود شفيق عدم حضور محاكمته خوفًا من العودة إلى السجن، فحكم عليه بالسجن سنتين غيابيًا، سافر وقتها من الفيوم للقاهرة دون أن يعرف أهله تفاصيل مكانه.

اختفى عن الأنظار حتى ١١ ديسمبر عام ٢٠١٥.  ثم ظهر فجأة حين أعلنت السلطات عن كونه الانتحاري الذي قام  بتفجير نفسه بحزام ناسف في كنيسة البطرسية التي كانت واحدة من أكبر حوادث الإرهاب ضد الأقباط في تاريخ مصر الحديث. فقد راح ضحية العملية ٢٩ مدنيًا بالإضافة إلى إصابة ما يقرب من ٥٠ آخرين.

حين سئلت والدة محمود شفيق في مقابلة تليفزيونية عن ما فعله ابنها أجابت: "ده مش ابني. اسألوا كل الناس في الحتة عن ابني وطيبته وأخلاقه". وكان رد فعل محامية المتهم بعد سماعها الخبر أن أصيبت  بصدمة وشككت في الصورة التي نشرتها وزارة الداخلية للانتحاري، قائلة أنها لم ترَ في محمود سوى طفل معه أوراق الدرس وينزف من التعذيب؛ إذ كانت تراه  بشكل منتظم كل ١٥ يوم ولمدة ٦ شهور متواصلة، لم تشك خلالهم في أي محاولات لاستقطابه. حيث أنه لم يذكر شيئًا عن عنبر سجنه سوى أنهم "ناس طيبة بتعاملني كويس وبتديني أكل". 

عرفنا بأثر رجعي من مساجين سابقين أن محمود شفيق قضى طيلة فترة سجنه مع تكفيريين . وبحسب أوراق القضية، يذكر أنه سافر سيناء بعد الحكم عليه كي ينضم لكتائب ولاية سيناء التابعة لتنظيم داعش، وأنه تدرب هناك على استخدام الأسلحة وعمل المتفجرات، ثم قام بعمل حزام ناسف وفجر نفسه في كنيسة الكاتدرائية في العباسية. وحين سئل المتهم في قضية تفجير البطرسية "وليد أبو المجد"، في تحقيقات النيابة عن الهدف من استهداف الكنائس، رد قائلًا: "توجيه رسالة للنصارى إنهم مستهدفين بالاضافة الى إن يبقى فيه حالة استنفار أمني على الكنائس وده هيترتب عليه تخفيف الضغط على المجاهدين في سيناء".

"لو محتاجين أي مثال على نتائج التعذيب و الانتهاك الممنهج، أعتقد إن حالة محمود مثال صارخ. سجوننا بتخرج ناس عايزة تنتقم والدولة معملتش أي شيء لوقف ده" ياسمين - محامية محمود شفيق.

الطفل سامي: الانتقام كرد فعل على الانتهاك

يتأثر الأطفال أيضًا بالانتهاكات الموجهة لأولياء أمورهم، حيث يستمد منهم الطفل ثقته بنفسه واتزانه النفسي وشعوره بالقبول والدعم. وهو ما حدث في حالة الطفل سامي الذي كان يعمل والده ضابطًا بالقوات المسلحة قبل أن يترك الخدمة برتبة عقيد ويتم القبض عليه  في مظاهرة مؤيدة للإخوان في ٢٠١٣. بعد القبض على والد سامي اقتحم الأمن منزل الأسرة أكثر من مرة. 

في عام ٢٠١٤، قبض على سامي وهو يبلغ ١٦ عامًا حين كان في الصف الثاني الثانوي، وذلك بعدما قرر الانتقام من ضباط الشرطة حيث قام بمساعدة صديقه بتصنيع قنبلة بدائية تعلماها من دروس الفيزياء في المدرسة. ووفقًا لأوراق القضية قاما برصد بيت ضابط شرطة وزرعا القنبلة في سيارته، فانفجرت فيها دون خسائر. استخدم الطفل رقم هاتفه في تفجير القنبلة، فاستطاع الأمن تتبعه والقبض عليه من منزله في أكتوبر ٢٠١٤، بعدما قام الأمن  باقتحام منزله وتفتيشه وتقييده وتوجيه الأسلحه إلى أهله قامت قوات الأمن بمصادرة عدد من الهواتف المحمولة وأجهزة اللاب توب والسيارة الخاصة بالأسرة ليظل الطفل مختفيًا قسريًا ليومين دون القدرة على التواصل معه أو معرفة مكان احتجازه. 

علمت والدته فيما بعد عن تعرضه للتعذيب خلال هاذين اليومين وعرفت عن مكانه بعد أن ظهرت صورته على الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية أمامه مجموعة من الأحراز لم يكن على علم بها ولم تتواجد في المنزل وقت اعتقاله. 

اتهم سامي بعدة اتهامات منها الانضمام لجماعة إرهابية وتفجير سيارة ملاكي خاصة بأحد ضباط الشرطة. تعرض للتعذيب بالضرب والصعق بالكهرباء للاعتراف، وأجبر على التصوير أمام مجموعة الأحراز تتضمن كتب ولافتات وأسلحة ومواد حارقة ومتفجرة.

حكمت المحكمة على الطفل سامي بالسجن ١٥ سنة، استطاع المحامين تخفيفها إلى ٧ سنوات بعد الاستئناف.

ثانياً: استغلال الأطفال من قبل الجماعات الإرهابية:

مهدي حماد سلمي و الاختيار المستحيل:

يدفع الأطفال ثمن الصراع المسلح على أراضي سيناء ويقعون ضحية استغلال الجماعات الإرهابية لهم. كان الطفل مهدي حماد من أهم هذه الحالات التي رصدت في مركز بلادي. ففي مايو٢٠١٦، حين كان مهدي في الرابعة عشر من عمره، وعندما كان يعمل بورشة نجارة في العريش، أتاه ابن عم والده الذي انضم إلى تنظيم ولاية سيناء بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وأشهر سكينًا ووضعه على رقبته، مهددًا أنه سيذبحه إن رفض مراقبة تحركات قوات الجيش في الطريق ويبلغه عنها عن طريق الهاتف. 

كانت داعش قد ذبحت مواطنًا من أهل المدينة بالفعل وألقت برأسه في الشارع قبلها بعدة أيام، فخشى مهدي على حياته واضطر إلى طاعة قريبه. أثناء مراقبته، سمع مهدي صوت انفجار ولم ير سيارات الشرطة أو الجيش فرمى الهاتف وحاول الهروب، قبل أن تلقي قوات الأمن القبض عليه.

اختفى مهدي بعد القبض عليه قسريًا لمدة ٩٠ يوم، ثم ظهر على ذمة القضية ١٤٨ لسنة ٢٠١٧ والمعروفة إعلاميًا باسم "قضية اغتيال السيسي". وُجه إليه تهمة الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون مع علمه بأغراضها ووسائلها في تحقيق الإرهاب، وحيازة واستعمال عبوات مفرقعة بهدف قتل الرئيس عبدالفتاح السيسي وتخريب المباني والمنشآت العامة، والشروع في قتل مندوب شرطة مدنية، وإتلاف مركبتين، ومحاولة الحصول على سر من أسرار الدفاع عن البلاد.

حكمت محكمة الجنايات العسكرية بعدم الاختصاص، على أن تكون محكمة الطفل هي المحكمة الوحيدة المختصة في الفصل في أمر الأطفال عند اتهامهم بارتكاب إحدى الجرائم.

لم يوجد أحراز أو متفجرات مع مهدي وقت القبض عليه وفقا  لأوراق القضية، إلا أنه رغما عن ذلك تم اخفاؤه قسريا و تعرضه لانتهاكات عديدة. واُدرج بالمؤسسة العقابية بالمرج لمدة ثلاث سنوات حرم خلالها من زيارات أهله، و من التعليم الأساسي. ومازال قيد الحبس في انتظار التصديق على حكم الإحالة رغم تخطيه مدة الحبس الاحتياطي القانونية. وعلاوة على ذلك كله، ورغم عدم إدانته، أدرج اسمه على قوائم الإرهاب. 

وقع مهدي ضحية الاستغلال والإرهاب ولم يحصل على حماية قوات الأمن حين تعرض للتهديد المباشر، فدفع فاتورة الإرهاب مرتين، مرة بالاستغلال ومرة بالسجن والتعذيب، ولا يُعرف مصيره القانوني إلى الآن.

ثالثاً: الأطفال كضحايا للجميع:

 عبد الله بومدين

دفع الطفل السيناوي عبد الله بومدين ثمن وجوده في الأسرة والمكان غير المناسبين. تغيرت حياة الأسرة للأبد بعدما انضم أخوه الأكبر عبد الرحمن بومدين لتنظيم داعش واتصل بهم ليخبرهم أنه انضم إلى تنظيم الدولة في العراق. بعدها  أخفي أبيه قسريًا ٥ ديسمبر٢٠١٧ دون أي معلومة عن مكانه، ثم اقتحمت قوات الجيش منزل عبد الله يوم ٣١ من نفس الشهر في الساعة الواحدة صباحًا. قام الأمن بالتعدي بالضرب على والدته ثم قبضت عليه أثناء نومه في سريره. 

ولد عبد الله عام ٢٠٠٥ في شمال سيناء، العريش. كان في الثانية عشر من عمره  ويدرس في الصف الأول الإعدادي في معهد بنين الجولف الإعدادي عندما قبض عليه. يعانى عبدالله من إعاقة في يده اليمنى وحساسية مزمنة في الصدر يتطلبان جلسات علاج طبيعي وجلسات موسعات شعب هوائية.

اقتيد للأمن الوطني في شمال سيناء من قسم أول العريش إلى الكتيبة العسكرية ١٠١، ثم إلى السجن المركزي في سيناء، ثم عاد للأمن الوطني مرة أخرى ثم إلى فرق الأمن في الاسماعيلية. رأى عبد الله أبيه في الكتيبة ١٠١ وهو مربوط على الأرض عاريًا ويتم تعذيبه، لكنه لم يستطع التواصل معه أو معرفة شيئ عنه إلى أن أخبره أحد المساجين أنه قد مات من التعذيب. 

عاش عبد الله رحلة طويلة من المعاناة تعرض فيها للتعذيب بالكهرباء وسكب المياه والتعليق من يده ذات الإعاقة، ووضعه على سرير حديدي ثم إشعال النار تحته، وتقييده وضربه وحرمانه من الطعام والاستحمام مما أدى إلى إصابته بأمراض جلدية وتردي حالته الصحية. أراد الأمن الوصول لأخيه عبد الرحمن بومدين بأي ثمن. فحكى عبد الله أنه سمع أصوات صراخ متواصل لنساء يتم تعذيبهم، وهدده رجال الأمن بتعذيب أمه مثل أولئك النساء. 

ظهر أخيرًا أمام النيابة في يوليو ٢٠١٨ وتم التحقيق معه بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية والمساعدة في زرع مفرقعات في القضية رقم ٥٧٠ لسنة ٢٠١٨ حصر أمن دولة.حقق معه دون محامي، ثم صدر قرار بإيداعه بدار الرعاية الملحقة بقسم شرطة الأزبكية ليقضي هناك ما يقرب من١٠٠ يومًا في احتجاز انفرادي دون زيارات وبتعذيب مستمر. 

لا يجيز القانون لنيابة الأمن الوطني التحقيق مع الأطفال الذين لم يتجاوز عمرهم 15 عامًا عند وقوع الجريمة، وينص قانون الطفل على إيداع الأطفال في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأحداث التابعة للوزارة المختصة بالشئون الاجتماعية أو المعترف بها منها، فإذا كان الطفل معاقاً يكون الإيداع في معهد مناسب لتأهيله، أو يسلم لذويه بدلًا من إجراءات الإيداع. وقد صدر بالفعل في ٢٧ ديسمبر ٢٠١٨ قرار من محكمة مستأنف الأحداث -الأطفال- بتسليم الطفل لذويه، وتم ترحيله لقسم ثانٍ العريش بعد ١٤ يوم. وبعدها ببضعة أيام طلب القسم من أخت عبدالله  إمضاء ورقة استلام أخيها مع وعدهم لها بتسليمه في اليوم التالي. لكنها عندما ذهبت لاستلامه رفض القسم تسليمه بل وأنكر وجوده، وادعي أنه لا يعرف أي معلومة عنه تمامًا منذ ذلك الحين. 

أما بالنسبة لأخيه عبدالرحمن، فقد أغلقت قوات الجيش ملفه من القضية ١٣٧ بعد تصفيته في هجوم على كمين العريش في ١٢ أبريل ٢٠١٩. رغم العثور على الأخ وانقضاء السبب المدعي لاحتجاز عبدالله بو مدين، لم يؤثر ذلك على مصير عبدالله المختفي إلى الآن. علاوة على ذلك قام الأمن بهدم بيت الأسرة بالعريش في فبراير ٢٠١٨ وطردهم دون تعويض مادي، مما أدى إلى تشريد أم عبد الله وأختيه. لا يوجد ما يعود إليه عبد الله في حالة الإفراج عنه، ولم يدرج له أي خطة لإعادة التأهيل والدمج في المجتمع.

توصياتنا وحلول بديلة للحد من انتشار التشدد الفكري في السجون

في إطار محاربة الإرهاب ترتكز المنظومة الحقوقية على تحويل السجن من أداة عقاب وتصفية للخصوم إلى أداة إصلاح فردي واجتماعي تعزز فكرة المواطنة كأولى خطوات علاج العنف والتطرف المجتمعي. ولتحقيق هذا الهدف نوصي بالآتي:

 

  • الإفراج الفوري عن الأطفال الذين لم يثبت تورطهم في جرائم دون أدلة وعدم محاكمة الأطفال إلا كملاذ أخير ووفقا للمعايير الدولية.

  • فصل سجناء التكفيريين والجهاديين عن السياسيين ومعتقلي الرأي في السجون وأقسام الشرطة.

  • فصل النشء -كل من لم يبلغ ٢١ عامًا- عن البالغين في أماكن الاحتجاز.

  • تفعيل مساحات تواصل ملائمة للمساجين مع ذويهم خارج السجن عن طريق الزيارات والإعاشات والمكالمات الهاتفية.

  • توفير مساحات مناسبة للتريض وأدوات للنظافة الشخصية.

  • تفعيل دور للأزهر داخل السجون وفتح قنوات للحوار مع المتشددين والتكفيريين.

  • بناء قدرات فردية للسجناء تساعدهم على أن يصبحوا مواطنين فاعلين عقب الإفراج عنهم. منها القراءة والتعليم، تعلم الحرف، تسهيل طرق مواصلة الدراسة، تنمية القدرات الذهنية والبدنية.

  • استبدال نظام المراقبة في الأقسام بساعات تأهيل نفسي للمساجين السابقين وخدمة عامة.

  • تفعيل دور منظمات المجتمع المدني في وضع خطة لإصلاح السجون بما يتوافق مع المصلحة الوطنية.

  • السماح لمنظمات المجتمع المدني المصري بالتعاون مع الجهات الدولية المختصة بالرقابة على أوضاع السجون.

  • تخصيص ميزانية لإصلاح السجون من مرافق ورواتب ووسائل نقل.

  • تطبيق آليات للمحاسبة على انتهاكات السجون وعرض نتائجها للمواطنين.

  • إنشاء آلية تعويض للمحبوسين الذين لم يرتكبوا جرائم عنف أو تعرضوا لانتهاكات خلال فترة حبسهم.

  • إدراج الأطفال المتضررين من الانتهاكات للعلاج النفسي وتعويض الضرر.

تخاطب الدولة الشباب وتطالبهم بتجنب العنف والتطرف والتكفير، لكنها في الوقت ذاته لا تقدم واجباتها تجاه حمايتهم. وهو ما نسعى إليه بالأصالة عن مركز بلادي وهؤلاء الشباب. لذا نطالب الدولة المصرية أن يُعامَل الأطفال كضحايا للنزاع المسلح، وليس كمجرمين. ويصبح دور الدولة ومؤسسات العدالة في هذا السياق تأهيلي يهدف لإعادة الدمج بالأساس. 


للإطلاع على التقرير صنع في السجن

ملحقات