بيان بخصوص سيدات 20 سبتمبر

Image

مر ما يزيد عن مائة يوم على تظاهرات 20 سبتمبر 2019، والتي أفضت إلى موجات أمنية مرتفعة طالت دوائرها الشارع المصري، فاخترقت الحياة اليومية لآلاف المواطنين الآمنين، ونالت من حقوقهم في السلامة الشخصية وفي الحرية، لتسجل المراصد الحقوقية القبض على ما يزيد عن 4000 مواطن عشوائيًا في أنحاء الجمهورية، منهم 191 امرأة. وبعد جولات قاسية من الإخفاء والاحتجاز والانتهاكات المتتالية مرورًا بالنيابة والسجن على ذمة التحقيق انتهاءً بإخلاء السبيل، لم تزل ثمانية محتجزات في قضية 20 سبتمبر رهن السجن، وذلك رغم قرار النائب العام بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كل المقبوض عليهم من الأطفال والنساء والعجائز على خلفية الأحداث.

وفي جلسة التجديد بتاريخ 4 يناير 2020، استمعت النيابة لشهادات النساء الثمانية. من هؤلاء النساء السيدة عائشة جمعة وهي أم لخمسة أولاد، وقُبض عليها من الشارع من المعادي يوم 27 سبتمبر 2019. بينما ذكرت دينا فضل وهي طالبة في معهد فني تمريض، أنها كانت ذاهبة لمحاضرات مهمة في ذلك اليوم، حيث أخبرهم الأساتذة بأن هذه المحاضرات غير قابلة للإعادة، فقُبض عليها وهي عائدة للمنزل. وتروي طبيبة الامتياز سلسبيل عمادالدين "أنا دكتورة امتياز، اتقبض عليا من العتبة أنا وصاحبتي. صاحبتي اتخانقت مع ظابط كان لابس لبس عادي وجريت تركب عربية سوزوكي والظابط جري وراها وركب فوقيها جوة العربية وقفل الباب عليها وانا خُفت يحصل فيها حاجة وفضلت اشد الباب لحد ما ركبت معاهم بالعافية عشان كنت خايفة عليها. الظابط لما فتش الموبايل مالقاش حاجة وصاحبتي خرجت من القضية وانا لسة محبوسة".

توقف مستقبل هؤلاء المحتجزات بسبب قرارات يراها متخذوها بسيطة، بينما تمثل في الحقيقة أضرار بالغة تطال أعمارهم وتنال من استمرارية حياتهم الدراسية والعملية والاجتماعية. تقول الطالبة شيماء قاسم "أنا طالبة بكالوريوس هندسة جامعة الأزهر واتقبض عليا من وسط البلد وأنا نازلة اصلح اللاب بتاعي عشان الدراسة هتبدأ. عندي امتحان بكرة الصبح ومش همتحن ومستقبلي هيضيع، عشان خاطري أنا عاوزة أروح الامتحان بكرة بأي طريقة أنا مش هينفع اضيع الامتحان أنا بذاكر في السجن عشان امتحن وفي الاخر مش هروح! أنا كنت بشتغل عشان أساعد أهلي في مصاريف دراستي. وعملت عملية استئصال ورم في رجلي وعندي ورم تاني محتاج استئصال ومابقدرش أقف على رجلي". 

وتذكر أمل فتحي "يوم 27 كنت رايحة السفارة التركية أخلص ورق السفر. وأنا رايحة المترو أتقبض عليا وأتاخد مني اللابين بتوعي واتكسروا هناك في القسم بعد ما قبضوا عليا. أنا شغالة في تركيا في مصنع ملابس من 2016. أنا مش عاملة اضراب معاهم أنا مش تبعهم".

من الذي يتحمل مسؤولية حرمان هؤلاء من حريتهم وحقهم في السلامة واستمرار الحياة اليومية التي احتُجزت بين أيدي السلطات حتى الآن؟ تحكي السيدة عفاف محمود وهي متزوجة وأم لطفلين، ذهابها لشراء العلاج لابنها المصاب بالحساسية، وذلك من الصيدلية المجاورة للمسجد، حين قبض عليها أحد الضباط وأخذ منها الروشتة وهي حتى اليوم لا تعلم سبب حبسها. قبض على زوجها أثناء زيارتها وظل مختفي لمدة 18 يوماً ثم خرج ولم يحاول زيارتها مرة أخرى. وتروي الطالبة شروق نبيل "انا في كلية لغات وترجمة جامعة الازهر. الظابط قبض عليا لما لقى اني في جامعة الازهر. أنا من يوم ما اتحبست بقالي 100 يوم بصحى على شتايم وحشة بسبب إني محبوسة في عنبر الآداب". ثم تقول فاطمة محمد أنها كانت تشتري احتياجات منزلية برفقة أختها حين أوقفها أحد الضباط وأخذ منهم الفواتير. كانت أختها محبوسة معها ثم خرجت وهي لا تزال محبوسة حتى الآن.

يطالب مركز بلادي السلطات المسؤولة بالالتزام بتنفيذ قرار النائب العام، والإفراج الفوري وغير المشروط عن النساء الثمانية والأطفال الستة الذين يستمر تجديد حبسهم بلا مبررات إلى اليوم.