التعذيب والصعق بالكهرباء والتهم الملفقة عقابًا لباحث حقوقي

Image

بيان مشترك
تستنكر المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه حبس الباحث الحقوقي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية وطالب الماجيستير بجامعة بولونيا الإيطالية باتريك جورج زكي 27 عامًا، لدى عودته للقاهرة في إجازة دراسية قصيرة، على ذمة قضية ملفقة اعتمدت فيها النيابة على تحريات الامن الوطني. وذلك ضمن حملة أوسع مستمرة ومتصاعدة بحق الباحثين والأكاديميين والمدافعين عن حقوق الانسان. وتطالب المنظمات بالإفراج الفوري غير المشروط عنه، والتحقيق فيما تعرض له من تعذيب أثناء فترة احتجازه، وتحمّل السلطات المصرية مسئولية سلامته الصحية والنفسية لحين إطلاق سراحه. كما تدعو المنظمات المقررين الخواص بالأمم المتحدة وأعضاء البرلمان الأوروبي وممثلي البرلمان الإيطالي، إلى التدخل العاجل والفوري بالتواصل مع السلطات المصرية للإفراج عنه.
ففي فجر الجمعة 7 فبراير الماضي، ألقت قوات الأمن القبض على باتريك جورج زكي، من مطار القاهرة الدولي، عقب وصوله لمصر في إجازة قصيرة قبل استئناف دراسته بإيطاليا، حيث تم احتجازه قسريًا بمخالفة القانون ومنعه من التواصل مع محاميه وذويه لما يزيد عن 24 ساعة، تم خلالها التحقيق معه بالمطار، ثم نقله إلى أحد مقرات الأمن الوطني بالقاهرة، ومنه لمقر الأمن الوطني بمدينة المنصورة باعتبارها محل سكن باتريك. وفي صباح السبت مَثَلَ باتريك أمام نيابة جنوب المنصورة  والتي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق في المحضر رقم 7245 لسنة 2019 إدارى المنصورة، متغاضيه عن شكواه بتعرضه للتعذيب وسوء المعاملة عقب القبض عليه، بعد اتهامه بـ ؛ إشاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير السلم الاجتماعي وبث حالة من الفوضى، والتحريض على التظاهر دون إذن السلطات قاصدًا الإضعاف والانتقاص من هيبة الدولة وتكدير السلم والأمن العام، والتحريض على قلب نظام الحكم والترويج المبادئ والأفكار التي ترمي إلى تغيير مبادئ الدستور الأساسية، وإدارة واستخدام حساب إلكتروني بغرض الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع للخطر والإضرار بالأمن القومي، وأخيرًا الترويج لارتكاب جريمة ارهابية والترويج لاستخدام العنف.
بهذه التهم، ينضم باتريك إلى قائمة طويلة من الباحثين والأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان المقيدة حريتهم بالاتهامات نفسها عل خلفية اتهامات وهمية، كان أولهم الباحث والصحفي اسماعيل الإسكندراني الذي ألقي القبض عليه أيضا من مطار القاهرة في 29 نوفمبر 2015 والمستمر حبسه بموجب الحكم الصادر ضده من محكمة عسكرية بالحبس 10 سنوات في مايو 2018، ومن بعده الباحث العمراني بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات إبراهيم عز الدين المحبوس حاليًا احتياطيا على ذمة القضية 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة بعد اختفاء قسري استمر لستة أشهر تعرض خلاله للتعذيب المبرح، والباحث محمد عبد الغني المحبوس احتياطيا منذ شهر على خلفية القضية 1898 لسنة 2019 حصر أمن دولة، بعد اختفاء أسبوعين تعرض خلالها للتعذيب والصعق بالكهرباء حسبما أشارت تقارير حقوقية، والباحث الحقوقي في الشأن القبطي رامي كامل، والمحبوس احتياطيا من 23 نوفمبر 2019 على خلفية القضية رقم 1475 لسنة 2019.
وذلك كله ضمن حملة أكبر تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل خاص ومنظمات المجتمع المدني بشكل عام منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في 2014. الأمر الذي أسفر عن الملاحقة القضائية لبعضهم، وتهديد بعضهم بالقتل، ومنع أكثر من 31 حقوقيًا من السفر، والاعتداء البدني علي بعضهم في الطريق العام بما يهدد سلامتهم وحياتهم. وغلق العديد من المنظمات أو إجبارها على تحجيم نشاطها، أو نقل مقراتها، فضلاً عن مصادرة أموال بعضها وأموال أصحابها إمعانًا في شل قدرتها على العمل. ناهيك عن حملات التشهير والسب الإعلامية المتجددة ضد الحقوقيين المصريين في الداخل والخارج، والتي وصلت حد التحريض على العنف، والتي نالت بدورها من باتريك نفسه بعد ساعات قليلة من اختفاءه، وامتدت لمنظمته وزملائه والمدافعين عنه بمجرد القبض عليه.  
وبينما أثار القبض على باتريك موجة من الغضب الحقوقي والاستنكار الدولي  وخاصة الإيطالي، وجدد المخاوف بشأن تكرار واقعة قتل الباحث الإيطالي جوليو رجيني في مصر، لم تهتم  وزارة الداخلية المصرية إلا بالتأكيد في بيان لها على أن باتريك مصري، وليس إيطالي، وكأنها تستبيح تعذيبه وحبسه لمجرد كونه ليس أجنبيا! ولم يهتم الإعلام المصري إلا بمواصلة هجومه المشين على المؤسسات والجهات الدولية المتضامنة معه.
المنظمات الموقعة أدناه تخشى أن يلحق باتريك بمئات من الشباب النشطاء والصحفيين والسياسيين المصريين المستنزفة أعمارهم في سنوات الحبس الاحتياطي على خلفية قضايا قائمة على تحريات الأمن الوطني، وفق قائمة موحدة من الاتهامات، لا ينج منها حتى من استنفذ مدة الحبس الاحتياطي القانونية- عامين- ليجد نفسه على ذمة قضية جديدة تستنزف عامين أخرين في الحبس فيما أطلقت عليه منظمات حقوقية "ظاهرة الاعتقال التعسفي المتجدد".   
المنظمات الموقعة:
مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
مركز النديم
كوميتي فور جستس
مبادرة الحرية
مركز بلادي للحقوق والحريات